السيد مهدي الصدر

208

أخلاق أهل البيت ( ع )

وأوفرهم علماً ، وأسماهم أدباً وأخلاقاً ، وأرفعهم حضارة ومجداً . وقد عانى في سبيل ذلك من ضروب الشدائد والأهوال ، ما لم يعانه أي نبي . من أجل ذلك ، فان القلم عاجز عن تعداد أياديه ، وحصر حقوقه على المسلمين سيما في هذه الرسالة الوجيزة . فلا بد من الإشارة إليها والتلويح عنها . وهي ، بعد الإيمان بنبوته ، وتصديقه فيما جاء به من عند اللّه عز وجل ، والاعتقاد بأنه سيد الرسل ، وخاتم الأنبياء : 1 - طاعته : وطاعة النبي فرض محتم على الناس ، كطاعة اللّه تعالى ، إذ هو سفيره إلى العباد ، وأمينه على الوحي ، ومنار هدايته الوضاء . وواقع الطاعة هو : اتباع شرعته ، وتطبيق مبادئه الخالدة ، التي ما سعد المسلمون ونالوا آمالهم وأمانيهم ، الا بالتمسك بها والحفاظ عليها . وما تخلفوا واستكانوا الا بإغفالها والانحراف عنها . أنظر كيف يحرض القرآن الكريم على طاعة النبي صلى اللّه عليه وآله ، ويحذر مغبة عصيانه ومخالفته ، حيث قال : « وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا اللّه إن اللّه شديد العقاب » ( الحشر : 7 ) . وقال تعالى : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً ، أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً » ( الأحزاب : 36 » . وقال سبحانه : « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك الفوز العظيم . ومن يعص اللّه ورسوله ، ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها ، وله عذاب مهين » ( النساء : 13 - 14 ) .